البهوتي

443

كشاف القناع

أقرب للإجابة ( وكذا ) يدعو بعد ( غيرهما من الصلوات ) لأن من أوقات الإجابة : إدبار المكتوبات ، ( ويبدأ ) الدعاء ( بالحمد لله والثناء عليه ) لقوله ( ص ) : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ، ثم يصلي على النبي ( ص ) ، ثم يدعو بما شاء رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي وصححه ، ( ويختم ) دعاءه ( به ) أي بالحمد . لقوله تعالى : * ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) * ( ويصلي على النبي ( ص ) أوله وآخره ) قال الآجري : ووسطه ، لخبر جابر قال : قال ( ص ) : لا تجعلوني كقدح الراكب . فإن الراكب يملأ قدحه ، ثم يضعه ، ويرفع متاعه . فإن احتاج إلى شراب شرب ، أو الوضوء توضأ وإلا أهراقه ، ولكن اجعلوني في أول الدعاء ، وأوسطه وآخره ، ( ويستقبل ) الداعي ( غير إمام هنا القبلة ) لأن خير المجالس : ما استقبل به القبلة ( ويكره للامام ) استقبال القبلة ، ( بل يستقبل ) الامام ( المأمومين ) لما تقدم : أنه ينحرف إليهم إذا سلم ( ويلح ) الداعي في الدعاء ، لحديث : إن الله يحب الملحين في الدعاء ، ( ويكرره ) أي الدعاء ( ثلاثا ) لأنه نوع من الالحاح . ( و ) الدعاء ( سرا أفضل ) منه جهرا . لقوله تعالى : * ( ادعو ربكم تضرعا وخفية ) * ( الأعراف : 55 ) . لأنه أقرب إلى الاخلاص ، ( ويعم به ) أي بالدعاء ، لقوله ( ص ) لعلي : يا علي عمم الحديث . ( ومن آداب الدعاء : بسط يديه ورفعهما إلى صدره ) لحديث مالك بن يسار مرفوعا : إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ، ولا تسألوه بظهورها رواه أبو داود بإسناد حسن . وتكون يداه مضمومتين ، لما روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس : كان النبي ( ص ) إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه وضعفه في المواهب ، ويكون متطهرا ، ويقدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ( ويدعو بدعاء معهود ) أي مأثور ، إما من القرآن ، أو السنة ، أو عن الصحابة ، أو التابعين ، أو الأئمة المشهورين ، ويكون جامعا ( بتأدب ) في هيئته وألفاظه ، فيكون جلوسه إن كان جالسا كجلوس أذل العبيد بين يدي أعظم الموالي ( وخشوع